الخطيب الشربيني
56
مغني المحتاج
عند الموت ، فإن وصيته تصح ، ففي الروضة وأصلها : لو قال : أعطوه رأسا من رقيقي ولم يكن له أرقاء عند الوصية ثم ملكه بعد ، أن فيه الخلاف في أن الاعتبار بيوم الوصية أو الموت ، وعلى هذا فيجب أن يعطى شاة من غنمه كما لو كانت موجودة عند الوصية والموت ، ولا يجوز أن يعطى واحدة من غير غنمه في الصورتين وإن تراضيا لأنه صلح على مجهول . تنبيه : قد يفهم كلام المصنف أنه لو كان له واحدة من الغنم فقط أن الوصية تلغى . قال ابن شهبة : والأصح أنها تدفع إليه ، أي إذا خرجت من الثلث . وقد يفهم أيضا أنه إذا كان له ظباء لا يحمل عليها ، وهو يخالف ما مر عن تصحيحه . قال ابن شهبة : وقد يفرق بأن الظباء قد يقال لها شياه البر ولم يقل لها غنم البر كما قاله في الروضة فلهذا لغت هنا . ( وإن قال ) أعطوه شاة ( من مالي ) ولا غنم له كما في المحرر عند موته ، ( اشتريت له ) شاة بأي صفة كانت مما مر . فالضمير في اشتريت للشاة ، وهي للوحدة ، فلا فرق بين أن يقول اشتري أو اشتريت ، وإن قال بعض الشارحين إن اشتري أولى ، فإن كان له غنم فللوارث أن يعطيه منها ، وأن يعطيه من غيرها شاة على غير صفة غنمه لشمول الوصية لذلك . وإن قال : اشتروا له شاة تعينت سليمة كما مر ، لأن إطلاق الامر بالشراء يقتضيها كما في التوكيل بالشراء . ويقاس بما ذكر : أعطوه رأسا من رقيقي أو رأسا من مالي أو اشتروا له ذلك ، فلو قال : أعطوه رقيقا واقتصر على ذلك فكما لو قال : من مالي ، ويقاس عليه ما لو قال : أعطوه شاة ولم يقل : من مالي ولا من غنمي . ( والجمل والناقة يتناولان البخاتي ) بتشديد الياء وتخفيفها ، واحدها بختي وبختية ، وهي جمال طوال الأعناق . ( و ) يتناولان ( العراب ) والسليم والمعيب وصغير الجثة وكبيرها لصدق الاسم على ذلك كالشاة . و ( لا ) يتناول ( أحدهما الآخر ) فلا يتناول الجمل الناقة ولا عكسه ، لأن الجمل للذكر والناقة للأنثى . ( والأصح ) المنصوص ( تناول بعير ) مع تناوله ما يتناوله الجمل ( ناقة ) لأنه لغة اسم جنس كالانسان ، وقد سمع من العرب : حلب فلان بعيره وصرعتني بعيري . والثاني : المنع ، ورجحه كثيرون ، وقال الماوردي والغزالي : إنه المذهب . تنبيه : سكت المصنف عن عكسه . قال الزركشي : والظاهر الجزم بعدم التناول ، وفي المحكم : الناقة الأنثى من الإبل . ( لا بقرة ) سميت بذلك لأنها تبقر الأرض ، أي تشقها . أم لا تتناول ( ثورا ) بالمثلثة على الأصح لأن اللفظ موضوع للأنثى ، سمي بذلك لأنه يثير الأرض . والثاني : يتناول ، والهاء للوحدة . ولا يخالف الأول قول المصنف في تحريره : إن البقرة تقع على الذكر والأنثى باتفاق أهل اللغة ، لأن وقوعها عليه لم يشتهر عرفا . والبغل والكلب والحمار للذكر ، فلا يتناول الأنثى كما قاله الغزالي في الأخيرين وصوبه المصنف في زيادة الروضة . ومثلهما الأول ، واختار الرافعي بحثا شمولهما للذكر والأنثى لأن المراد الجنس ، فإن أتى بالهاء كحمارة وكلبة وبغلة لم يحز الذكر . وفي الروضة آخر النذر عن الإمام وأقره : أن البعير لا يتناول الفصيل والبقرة لا تتناول العجل ، وهو قياس ما مر من أن الشاة لا تتناول السخلة . وتدخل الجواميس في اسم البقر خلافا لما في الكفاية من عدم الدخول ، كما يكمل بها نصابها . قال الصيمري : ولا يدخل فيه الوحشي ، قال الزركشي : إلا أن لا يكون له غيرها ، فالأشبه الصحة كما مر في الشاة . فإن قيل : ما قاله الصيمري قد يشكل بحنث من حلف لا يأكل لحم بقر فأكل لحم بقر وحش . أجيب بأن ما هنا مبني على العرف وما هناك إنما يبنى عليه إذا لم يضطرب وهو في ذلك مضطرب . ( والثور ) يصرف إذا أوصى به ( للذكر ) فقط فلا يتناول البقرة . واسم عشر بقرات وعشر أينق للإناث وعشر من الإبل والبقر والغنم شامل للذكر والأنثى . ( والمذهب ) المنصوص ( حمل الدابة ) عرفا إذا أوصى بها ( على ) ما يمكن ركوبه كما في التتمة من ( فرس وبغل وحمار ) ولو ذكر أو معيبا وصغيرا في جميع البلاد لشهرة استعمالها في هذه الثلاثة ، وإن كانت لغة لكل ما يدب على الأرض ، ولان الثلاثة أغلب ما يركب ، قال تعالى : * ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها ) * . وقيل : هذا على عرف أهل مصر ، وإذا كان عرف أهل غيرها كالعراق الفرس حمل عليه ، وللاختلاف في فهم المراد بالنص صح التعبير بالمذهب . والمراد بالحمار الحمار